الشيخ علي الكوراني العاملي

49

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

وقال اليعقوبي ( 2 / 194 ) : ( وجه معاوية بن أبي سفيان عمرو بن العاص على مصر على شرط له ، فقدمها سنة 38 ، ومعه جيش عظيم من أهل الشام ، فكان على دمشق يزيد بن أسد البجلي ، وعلى أهل فلسطين شمير الخثعمي ، وعلى أهل الأردن أبوالأعور السلمي ، ومعاوية بن حديج الكندي على الخارجة ، فلقيهم محمد بن أبي بكر بموضع يقال له المسناة ، فحاربهم محاربة شديدة ، وكان عمرو يقول : ما رأيت مثل يوم المسناة ، وقد كان محمد استذم إلى اليمانية ، فمايل عمرو بن العاص اليمانية ، فخلفوا محمد بن أبي بكر وحده ، فجالد ساعة ثم مضى فدخل منزل قوم خرابة ، واتبعه ابن حديج الكندي فأخذه وقتله ، وأدخله جيفة حمار ، وحرقه بالنار في زقاق يعرف بزقاق الحوف . وبلغ علياً ضعف محمد بن أبي بكر ، وممالأة اليمانية معاوية وعمرو بن العاص ، فقال : ما أُتيَ محمد من حَرَض » ! معناه : ما غلبه أعداؤه لضعف دينه أو عقله ، ولكنها المقادير . وقال الدكتور إبراهيم حسن في : تاريخ عمرو بن العاص / 268 : « قال المقريزي : إن الموقعة المذكورة كانت في مدينة يقال لها المنشأة . وقد ذكرها اليعقوبي المسناة ، أما المنشأة فقد ذكرها المرحوم علي مبارك باشا في خططه فقال : يوجد من هذا الاسم عدة قرى أكبرها وأشهرها منشأة أخميم ، ثم منشأة بكار ، من مديرية الجيزة ، ومنشأة سدود من مديرية المنوفية ، ومنشأة سيوط ، ومنشأة عاصم ، وهي قرية من مديرية الدقهلية بمركز دكرنس على الشاطئ الشرقي للبحر الصغير . والظاهر أن الواقعة كانت في هذه القرية وباسمها سميت » . وقال الأستاذ الورداني في كتاب الشيعة في مصر / 109 : « يقع مرقده في بلدة ميت دمسيس التابعة للمنصورة ، وهناك قبر ناحية الفسطاط يقال له محمد الصغير ، والعامة يعتقدون أنه محمد بن أبي بكر ، إلا أن الراجح أن مرقده ناحية المنصورة » .